الشريف الرضي

28

ديوان الشريف الرضي

كم عبرة موّهتها بأناملي ، * وسترتها متجمّلا بردائي أبدي التّجلّد ، للعدوّ ، ولو درى * بتململي لقد اشتفى أعدائي ما كنت أذخر في فداك رغيبة ، * لو كان يرجع ميّت بفداء لو كان يدفع ذا الحمام بقوّة * لتكدّست عصب وراء لوائي بمدربين على القراع تفيّئوا * ظلّ الرّماح لكلّ يوم لقاء قوم إذا مرهوا بأغباب السّرى ، * كحلوا العيون بإثمد الظّلماء « 1 » يمشون في حلق الدّروع كأنّهم * صمّ الجلامد في غدير الماء ببروق أدراع ورعد صوارم ، * وغمام قسطلة ووبل دماء « 2 » فارقت فيك تماسكي وتجمّلي ، * ونسيت فيك تعزّزي وإبائي وصنعت ما ثلم الوقار صنيعه * ممّا عراني من جوى البرحاء « 3 » كم زفرة ضعفت فصارت أنّة ، * تمّمتها بتنفّس الصّعداء لهفان أنزو في حبائل كربة ، * ملكت عليّ جلادتي وغنائي « 4 » وجرى الزّمان على عوائد كيده * في قلب آمالي ، وعكس رجائي قد كنت آمل أن أكون لك الفدا * ممّا ألمّ ، فكنت أنت فدائي وتفرّق البعداء بعد مودّة * صعب ، فكيف تفرّق القرباء وخلائق الدّنيا خلائق مومس * للمنع آونة ، وللإعطاء طورا تبادلك الصّفاء ، وتارة * تلقاك تنكرها من البغضاء وتداول الأيّام يبلينا كما * يبلي الرّشاء تطاوح الأرجاء « 5 »

--> ( 1 ) مرهوا : ابيضت أعينهم - الأغباب ، جمع غبب : الغامض من الأرض . ( 2 ) القسطلة : غبار الحرب - الوبل : المطر الغزير . في الأبيات الخمسة الأخيرة يعمد الشاعر إلى الاستطراد ، ناسيا أو متناسيا المناسبة ، ليعود من ثم إلى الرثاء . ( 3 ) البرحاء : شدّة الألم والأذى . ( 4 ) أنزو : أتخبّط - جلادتي وغنائي : تصبّري واكتفائي . ( 5 ) الرشاء : الحبل - تطاوح : ترامي - الأرجاء ، جمع رجا : حافة البئر .